أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
414
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل الصاد والواو ص وب : قوله تعالى : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 1 » أي سدادا من القول . والصواب : ضدّ الخطأ ؛ قيل : وهو يقال على وجهين : أحدهما باعتبار الشيء في نفسه . فيقال : هذا صواب إذا كان مرضيّا محمودا بحسب مقتضى الشرع والعقل ، نحو قولهم : تحرّي العدل صواب والكرم صواب . والثاني يقال باعتبار الفاعل إذا أدرك المقصود بحسب ما يقصده . فيقال : أصاب كذا ، أي وجد ما طلب . نحو أصابه السهم ، وذلك على أنواع . الأول أن يقصد ما يحسن مقصده فيفعله . وذلك هو الصواب التامّ الذي يحمد به . والثاني أن يقصد ما يحسن فعله فيتأتّى منه غيره لتقديره بعد اجتهاده أنه صواب ، وذلك هو المراد بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلّ مجتهد مصيب » « 2 » ، وروي : « المجتهد مصيب فإن أخطأ فله أجر » كما روي : « من اجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر » . والثالث أن [ يقصد ] « 3 » صوابا فيتأتّى منه خطأ لعارض من خارج نحو : من يقصد رمي صيد فيصيب إنسانا فهذا معذور . والرابع أن يقصد ما يقبح فعله ولكن يقع خلاف ما يقصده فيقال : أخطأ في قصده وأصاب الذي قصده . والصّوب « 4 » الإصابة ، ومنه : أصاب سهمه : إذا وقع في الغرض ، فيقال : صابه وأصابه ، نحو : جابه وأجابه . قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ « 5 » . الصّيّب : المطر النازل بشدّة من مكان ، من صاب يصوب إذا نزل ؛ قال الشاعر « 6 » : [ من الطويل ] ولست لإنسيّ ولكن لملأك * تنزّل من جوّ السماء يصوب
--> ( 1 ) 38 / النبأ : 78 . ( 2 ) الأحاديث الثلاثة في المفردات : 288 . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) وفي الأصل : الصواب . ( 5 ) 19 / البقرة : 2 . ( 6 ) الشاهد في اللسان - مادة صوب من عير عزو وهو في جمهرة ابن دريد لعبدة بن الطبيب : 3 / 170 .